محمد بن جعفر الكتاني

361

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولم يخرج من داره حتى توفي ابنه أبو عبد اللّه سيدي محمد الطيب ؛ فخرج من يومه ، وكان إماما بالزاوية . وبقي جالسا للإفادة مؤتما به إلى أن توفي ، وذلك بداره المعروفة بوادي الشرفاء عند زوال يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب سنة ست عشرة ومائة وألف ، ودفن من الغد غدوة يوم الجمعة في موضع تدريسه بصدر زاوية والده عن يسار محرابها ، وجعل على قبره دربوز وكسوة يزار بهما ، وسمع في آخر عمره ينشد : الغياث الغياث يا أحرار * نحن خلجانكم وأنت بحار إنما تحسن المواساة في الشدة * لا حين ترخص الأسعار ترجمه : أبو العباس الولالي في " مباحث الأنوار " أورده فيه فيمن لقي ، وفي " النشر " ، و " الصفوة " و " المورد الهني " ، و " عناية أولي المجد " ، و " فهرسة أبي العلاء المنجري " ، و " حاشية شرح الحصن " للتماق . . . وغيرها . [ 321 - العلامة سيدي محمد الطيب بن محمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1113 ) ومنهم : ولده الإمام العلامة المتفنن ، المحقق المحصل المتقن ، الحافظ الحجة ، السالك أوضح طريق وأبين محجة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد الطيب بن أبي عبد اللّه محمد بن أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي . ولد - رحمه اللّه - بفاس سنة أربع وستين أو ثمان وستين وألف ، وبها نشأ في حجر أبيه وجده وقرأ القرآن وجوده تجويد أهل الضبط والإتقان ، واشتغل بقراءة العلم بذهن ثاقب وفهم صائب ؛ حتى صار رأس المحققين ، وقدوة المدققين ، أحد أعاجيب الزمان ، في التحقيق والإتقان [ 318 ] ، مع المشاركة والتحرير ، والجلوس على منصة التصدير ، علامة حافظا ، متبحرا متقنا ، ماهرا في العربية ، متضلعا بالفقه والحديث ، والأصول والبيان ، والمنطق والتصوف ، بصيرا بالتاريخ وملح النوادر ، مع الإقدام على حل المشكلات ، وفهم المعضلات . أخذ عن والده ، وعمه أبي زيد سيدي عبد الرحمن ، وجده أبي محمد ، وعن ولد عم أبيه سيدي محمد المهدي بن أحمد الفاسي ، وأبي سالم العياشي . . . وغيرهم . وأجاز له الشيخ أبو عبد اللّه الخرشي .